يبدأ الشخص تجربته الأولى في التدوين بالكتابة بدون تخطيط لما يكتب، ولكن مع الوقت سيحتاج إلى كتابة الأفكار التي سيتطرق لها في أي تدوينة جديدة خصوصاً إن كانت مواضيعه متخصصة ليست عامة. التخطيط لمواضيع المدونة ليس ضرورياً ولكن يساعد الأشخاص من الغير المتعودين على الكتابة وكذلك يساهم في تحسين الموضوع نفسه.

في الموضوع السابق تحدثت كبداية عن التدوين وأهدافه ودوافعه التي تساعد المدون على الاستمرار في التدوين. في هذا الموضوع سأتحدث عن أساليب كتابة مواضيع المدونة وأدوات مساعدة إضافة إلى قيمة محتويات المدونة من ناحية فائدة الموضوع وطريقة عرضه.

أساليب لتحسين كتابة المواضيع في المدونات

سأتحدث بنقاط مهمة تساعد على تحسين كتابة المواضيع في المدونة التي ستكون مفيدة للراغبين في ممارسة التدوين لأول مرة أو المدونين المبتدئين والمتمرسين كذلك بإذن الله.

البدء بالكتابة الحرة

ليس هناك أفضل من هذه البداية، لو وجدت نفسك غير قادر على ذلك بحيث متعود على التخطيط للنقاط التي ستكتب عنها، فقط جرب ولو مرة واحدة ( لنفسك فقط) لا تهم النتيجة، المهم أن تعود نفسك على الكتابة ولو بأقل أسطر، وكرر الطريقة أكثر من مرة، عادةً المدونات الشخصية تستخدم الكتابة الحرة وهذا يساعد على جعل الكتابة والتدوين بشكل عام عادة يومية.

الطريقة التي أكتب بها في المدونة تشبه بعض الشيء الطريقة الأكاديمية من حيث كتابة المقدمة (مع أني لا أحب هذه الطرق الأكاديمية في الكتابة أو غيرها إطلاقاً واراها تهتم بالأخطاء وإتباع طريقة محددة للكتابة).

القراءة لكتّاب آخرين

مصدر إلهام المدون بجانب الموضوع الذي يتحدث عنه هو القراءة، بدون ذلك لن يجد موضوع متخصص يتحدث عنه. والقراءة لكتّاب آخرين غيرك من المدونين وكتّاب المقالات في المدونات المتخصصة إضافةً لمؤلفي الكتب تساعدك على اقتباس أساليب للكتابة يستخدمها غيرك وتدمجها مع كتاباتك.

عدم التركيز على الأخطاء

تجنب التركيز على الأخطاء أثناء الكتابة سواء الأخطاء اللغوية أو أسلوب التعبير واستخدام الكلمات. أجل هذه المهمة في وقت لاحق (عند قراءة التدوينة بشكل نهائي قبل نشرها مثلاً)، تخيل أنك تكتب لنفسك أولاً قبل أن تكتب.

ابدأ التدوينة من أي جزء يناسبك

ليس شرطاً أن تبدأ من المقدمة، ابدأ من أي جزء من أجزاء التدوينة التي تود كتابتها بعد تحديد النقاط الأساسية للتدوينة. البعض لا يبدأ كتابة الموضوع إلا بعد كتابة المقدمة فيضيع المزيد من الوقت في كيفية البدء، نصيحتي هي إما أن تكتب المقدمة إن كانت جاهزة لديك أو تؤجلها في وقت لاحق، شخصياً أقوم بتأجيل المقدمة إلى أن أنتهي من أجزاء التدوينة كاملة.

استخدام الخرائط الذهنية

الخرائط الذهنية تساعدك بشكل كبير في التخطيط واستخراج الأفكار، عند الحديث عن كتابة المواضيع يمكن الاستفادة منها عند كتابة الأفكار الأولية للمقالة أو الموضوع وتحديد طريقة سرد الموضوع من العنوان الرئيسي إلى النقاط الأساسية وتفاصيلها الفرعية.

استخدام صور توضيحية

الصور التوضيحية تعطي القارئ قراءة الموضوع بطريقة مشوقة، وتعطي القارئ فرصة لاستلهام النص من الصورة، الأفضل استخدام الصور عند الحاجة بحيث تكون موجودة مع فقرات أو نقاط للموضوع قد تكون غير واضحة بالنص ويتم استخدام صورة متعلقة أو توضيحية للنص.

ستحتاج إلى الصور في حال كان الموضوع عملي مثل دروس معينة، مقالات نظرية مطولة ومفصلة.

تجميع مصادر الموضوع

ستضطر إلى قراءة المزيد عن الموضوع الذي تود الكتابة عنه (إذا كان متخصص وليس لك خبرة سابقة عنه أو تريد إضافة قيمة عن بقية المواضيع التي تتحدث عن نفس مجال او تخصص موضوعك)، أبسط شيء يمكنك الاستعانة به هو محرك بحث جوجل وموقع ويكيبيديا ولكن لا تنسخ أو تترجم المصادر حرفياً بل أكتب ما فهمته أنت بأسلوبك حسب أجزاء موضوعك الذي تكتبه.

تحديد نوع الموضوع

نوع الموضوع سيحدد طريقة كتابة الموضوع بحيث يمكن أن يكون نوع الموضوع أو التدوينة شخصي، متخصص، متخصص عملي (دروس، شروحات، ..)، متخصص نظري، إخباري، ترويجي (ترويج خدمة، منتج، موقع ويب، ..).

ستحدد نوعية الموضوع طريقة كتابته بالكامل من المقدمة حتى الخاتمة، يمكن أن يكون الموضوع يحتوي على أكثر من نوع ويؤدي إلى دمج عدة طرق للكتابة حسب أجزاء الموضوع.

قيمة محتويات المدونة

قيمة المحتوى تكون بتوضيح المضمون وتفاصيله، بعض الأحيان نلجأ إلى كتابة تدوينات طويلة بمعنى أنها دسمة كما يقال ولكن ذلك لا يعني أن الموضوع كان مفيد، فيمكن أن يكون مفيد حتى وإن كان الموضوع قصير.

المهم هو وضوح الموضوع والنقاط الأساسية ثم التفاصيل ووصف الموضوع بشكل مختصر في المقدمة والخاتمة.

احتواء الموضوع على الأخطاء لا يعني أنه غير قيم

لا يوجد موضوع لا يحتوي على أخطاء ولكن الأهم من ذلك أنه يحقق هدف المدون من الموضوع سواء كانت الفائدة، إيصال رسالة، تفصيل شيء معين. لا أتحدث هنا من ناحية توجه أو تخصص الموضوع بل طريقة كتابته وتنظيمه ويمكن تصحيح الأخطاء فيما بعد إما عن طريق مراجعة الموضوع أو أخذ الملاحظات من القراء سواء كان عن طريق التعليق على الموضوع أو مراسلة المدون.

سرد المحتوى مهم جداً

أقصد هنا طريقة الكتابة أيضاً، يمكن لموضوعين أن يتشابهون تماماً في المجال والتخصص ولكن طريقة الكتابة ستبين الأفضل للقارئ، يختلف سرد المحتوى حسب نوع الموضوع أعني أن كتابة القصة تختلف عن كتابة الخبر مثلاً، كذلك لو قلنا أن نوع الموضوع كان عبارة عن قصة ربما يكون هناك طرق أخرى لسرد بداية ومضمون ونهاية القصة (فقط للتوضيح).

يساعد هذا الشيء في سهولة قراءة الموضوع وقراءة أهم نقاطه كذلك تساعد على توضيح وإضافة قيمة للموضوع.

تقديم المحتوى لمن لا يحبون القراءة كثيراً

وذلك تقديمه بشكل آخر يمكن أن يكون مشوق مثل مواضيع التي تتحدث عن قصص النجاح والقصص الغامضة التي لا ينقطع القراء عن قراءتها مهما كانت طويلة.

كذلك استخدام لغة مفهومة وجذابة وتوضيح بداية وخلاصة الموضوع (المقدمة+الخاتمة) وتحديد الجمل المهمة في الموضوع. إضافةً إلى استخدام الصور في الموضوع التي تساعد على قراءة الموضوع بطريقة أفضل وغير مملة بشرط ألا تكون كثيرة وتكون متعلقة بالموضوع أكثر.

أدوات تساعدك على التخطيط للمواضيع

هذه بعض الأدوات من تطبيقات الويب وسطح المكتب التي أفضلها شخصياً وساعدتني في التخطيط لأغلب المواضيع التي كتبتها في المدونة خصوصاً الدروس والمواضيع النظرية.

الخرائط الذهنية

بعض التطبيقات لإنشاء الخرائط الذهنية.

FreeMind

تطبيق مجاني على سطح المكتب متوفر على نظام الويندوز والماك ومكتوب بلغة Java كذلك، يوفر لك إنشاء الخرائط الذهنية بشكل بسيط ورائع مع توفير بعض الأيقونات التي تستطيع أن تستفيد منها في الإشارة إلى بعض الأشياء مثل تحديد الأفكار الأكثر أهمية وأي الأفكار التي انتهيت من الكتابة عنها ونفذتها.

وأنا أستخدمه حالياً في كتابة أفكار أي تدوينة كذلك استخدمته كتابة أفكار هذه التدوينة : ).

MindNode

تطبيق متوفر على نظام الماك وجهاز الآيفون والآيباد كذلك. ويوفر عمل الخرائط الذهنية بطريقة بسيطة كذلك وعمل قائمة بالنقاط الرئيسية والفرعية للخريطة الذهنية ويمكن استغلاله لإنشاء الأفكار وحفظها بطريقة بسيطة وفي أعمال أخرى.

bubbl.us

تطبيق ويب مبني على الفلاش يوفر إنشاء خرائط ذهنية عبر إنشاء حساب جديد أو البدء يعمل خريطة ذهنية واحدة لكل جلسة محفوظة (كوكيز Cookies). من ناحية الاستخدام جيد لبساطة الشكل الخارجي أما أداء التطبيق من ناحية إنشاء عقد رئيسية وفرعية وتعديلها يحتاج إلى إعادة نظر ويفترض أن يكون بسيط في الأداء.

Mindomo

تطبيق ويب يعتمد على الفلاش وواجهته شبيهة بتطبيقات Microsoft Office، يوفر شكل جذاب للخرائط الذهنية ويعتمد كذلك على اختصارات لوحة المفاتيح.

جمع المعلومات

بعض التطبيقات التي تساعد على جمع المعلومات وحفظها في وقت لاحق.

كنَاشة

تطبيق ويب عربي يوفر إمكانية حفظ النصوص والرجوع إليها فيما بعد، يمكن إستخدام إضافة فايرفوكس خاصة بتطبيق كنّاشة لحفظ أي معلومة دون الدخول إلى موقع كنّاشة نفسه.

EverNote

تطبيق على سطح المكتب يوفر إمكانية حفظ النصوص والمعلومات والرجوع إليها في وقت لاحق، بمجرد تشغيل التطبيق يمكن للمستخدم جمع البيانات إضافةً إلى الصور من أي متصفح ويب وترتيب المعلومات المحفوظة في التطبيق حسب ما يناسب المستخدم.

التدوين

أحد التطبيقات التي توفر إمكانية التدوين بمميزات أفضل.

Windows Live Writer

تطبيق على سطح المكتب خاص بالتدوين تابع لمايكروسوفت يمكنك التدوين من خلاله والكتابة على محرر يبين كيف سيظهر الموضوع بنفس شكل المدونة عند النشر باستخدام نفس الألوان والخطوط.

هذا كان الموضوع الثاني من السلسلة الذي تحدثنا فيه عن أساليب لتحسين كتابة المواضيع في المدونات وقيمة محتوياتها إضافةً إلى الأدوات التي تساعد المدون على التخطيط لمواضيعه، أذكَر فقط أن الأدوات التي طرحتها ليست بالضرورة أن تكون أساس يعتمد عليها المدون بل يمكن البدء بدونها والاعتماد على أدوات أخرى أو الاعتماد مباشرةً على الكتابة فوراً بدون التخطيط المسبق.

سيكون الموضوع القادم عن التدوين المصغر عبر الشبكات الاجتماعية وتأثيره على التدوين في هذه الفترة واستغلاله في التواصل وجلب المتابعين ونشر روابط المدونات.