مع كثرة المدونات في السنوات الأخيرة وتجربتي المتواضعة في التدوين أود مشاركتكم ببعض المتفرقات حولها، سوف أطرح عدة مواضيع حول التدوين وكيف يحسن المدون مهاراته في التدوين وسأتطرق في هذا الموضوع إلى نبذه عن التدوين كتجربة وأهدافه والدوافع التي تساعد على مواصلة التدوين، وصولاً بطرق إعداد المواضيع ببعض تفاصيله بالأساليب والأدوات المساعدة وهذا سيكون في المواضيع المقبلة إن شاء الله.

هذه المواضيع ليست موجهة للمدونين المتمرسين بالأخص الموضوع الأول ولكن ستأتي المواضيع تهم من يريد أن يطور نفسه في التدوين سواء كانوا مدونين جدد أو من يريد البدء بالتدوين ويريد معرفة طرق كتابة المواضيع ليحسن من أسلوبه في التدوين ويحسن من مدونته بشكل عام.

كما أني أفكر في جمع هذه المقالات كذلك وضمها إلى كتاب إلكتروني إضافةً إلى محتويات أخرى غير هذه المواضيع التي سأكتبها في المدونة.

فوائد التدوين

للتدوين عدة فوائد وإيجابيات وقد مرت على الكثير من المدونين خاصة أن عدد المدونات تجاوزت رقم كبير مقارنةً بالسنوات السابقة وخصوصاً بتعدد أشكال التدوين ومنها ما يعود فائدة للشخص نفسه بطريقة مباشرة وغير مباشرة مثل إضافة أو تحسين مهارة معينة مثل مهارة الكتابة والبحث، التعود على القراءة بشكل مستمر مما يجعل المدون يثري المواضيع التي يكتبها، كذلك التعلم الذاتي والمرور بكثير من المعلومات التي يستفيد منها أو تصادفه كمعلومة جديدة.

إضافةً إلى إفادة الباحثين عن مواضيع معينة سواء كانت نظرية أم عملية، حسب تخصصها .. عند الحديث عن بعض هذه الفوائد فهي تختلف حسب نوعية المدونة ما إذا كانت فردية أم جماعية .. متخصصة أم شخصية .. وهكذا، أحد الفوائد كذلك التي تشير إلى سهولة التدوين والإعداد له هو كسر عدة حواجز مقارنةً بالإعلام التقليدي الذي يحتاج إلى إجراءات وموافقة من الإعلام الرسمي سواء كان إعلام يخص ما هو مكتوب أو مرئي أو صوتي، فالتدوين لا يحتاج إلى موافقة من جهة كذلك يمكن البدء في التدوين في أي وقت، كما أن تكاليفه بسيطة جداً.

أهداف التدوين

تتعدد أهداف التدوين وأهداف أي مدون من إنشاء مدونته أو المشاركة في مدونات الآخرين، وذكرنا من فوائد التدوين في الفقرة السابقة وهي قد تأتي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولكن أهداف التدوين محددة مسبقاً يجب أن يسعى لها المدون أو المدونين وتقديمها للمدونة أو المدونات التي يودون الكتابة فيها.

سأذكر بعض الأهداف التي عادةً ما يقصدها المدونين، وهناك أهداف أخرى بالطبع ليست شرطاً ان تكون ضمن القائمة لأن كل شخص أو مجموعة أشخاص يحددون أهداف قد لا تكون معروفة.

تقديم الفائدة للآخرين

يمكن للتدوين أن يكون وسيلة فعالة (بالأخص التدوين المرئي) لتقديم الفائدة للآخرين عبر تقديم دروس، مقالات، دورات في أي مجال وموضوع تتخصص فيه المدونة. كذلك شعور المدون أن هناك شخص أو مجموعة أشخاص استفادوا مما كتب من تدوينات يعتبر أن ذلك هدف أنجزه ودافع لتحقيق الهدف ذاته بشكل واسع.

التعلم وإنشاء مصدر لما يتعلمه المدون

إضافةً إلى الهدف السابق (أقصد تقديم الفائدة للآخرين) يحتاج المدون إن كان يبحث عن معلومات ومفاهيم يريد القراءة عنها وتعلمها وملاحظتها أن يعيد كتابتها بأسلوبه وفهمه لما يقرأ وذلك لشيئين:

  • تبسيط ما فهمه إن كان معقداً وتحسينه بشكل أفضل.
  • اعتبار ما يدونه كمرجع خاص له ولغيره.

تسويق الخدمات وتحسين السمعة

في السنوات السابقة كان التدوين يستخدم ولا يزال بنسبة معينة في التواصل مع عملاء شركة معينة أو محبي منتج أو خدمة معينة وساهم التدوين بشكل قوي في بناء علاقة بين الشركات المتخصصة التي لها مدوناتها الخاصة في مجالات معينة وبين عملائها ومن يتابع منتجاتها.

ولكن أعتقد أن نسبة المتابعة والاهتمام بالتدوين من ناحية إنشاء مدونة مستقلة لهذا الغرض قلت بعد ظهور قوي للشبكات الاجتماعية حيث أصبح التسويق وبناء علاقة مع العملاء والحصول على عملاء جدد يمكن أكثر بكثير من التدوين عبر مدونة مستقلة وذلك عبر الشبكات والمواقع الاجتماعية.

ولكن يمكن ممارسة الشيء نفسه في الشبكات الاجتماعية فموقع مثل Facebook يمكن التدوين من خلالها أو إرسال روابط التدوينات من خلالها، وكذلك موقع Twitter ولكن بشكل آخر معتمد على التدوين المصغر. وأرى أن موقع Twitter حقق أشياء كثيرة بوظيفة رئيسية  له (التدوين المصغر) إضافةً إلى إستخدام الواجهة البرمجية الخاصة به عبر أكثر من 140 ألف تطبيق ساعدت كثيراً في منافسة خدمات قوية واستغلال تويتر بعدة أشكال مثل:

  • استخدامه كمنصة للتدوين بشكل سريع وكلمات قليلة، يختصر الكثير من الوقت بإرسال رسالة واحدة إلى متابعين كثر بدلاً من إعداد تدوينه طويلة. (تأثيرها: ابتعاد العديد من المدونين عن الكتابة في مدوناتهم لفترة طويلة، إضافةً إلى أنها منافسة لخدمات مثل wordpress, blogger بطريقة غير مباشرة)
  • نشر الروابط عن طريقه واستخدامه لمتابعة أفضل الروابط. (تأثيرها: منافس للموقع المتخصصة لنشر وحفظ الروابط مثل digg.com, technorati.com, del.icio.us)
  • متابعة آخر تحديثات الأصدقاء ومستجدات الشركات والمجموعات المفضلة إضافةً إلى تحديثات المواقع والمدونات. (تأثيرها: منافس لخدمات مثل Facebook, Google Reader)

وهناك الكثير من المميزات الأخرى لشبكة Twitter التي يتم ملاحظة عدم تخصصها بتقديم خدمات معينة فهي تقدم مساحة مكونة من 140 حرف يستطيع أي أحد استغلالها بطرق أخرى وليس التدوين المصغر فقط والمتابعة فحسب وذلك عبر شيء بسيط تقدمه يمكن أن يكون منافس لخدمات أخرى قوية.

التدوين يمكن أن يكون بعدة أشكال، وعند الحديث عن الشركات وعلاقتها مع العملاء فالتدوين يساعد الشركة على التواصل مع عملائها وتقديم آخر المستجدات لهم وخاصةً عبر التدوين المصغر في الشبكات الاجتماعية كما ذكرت لأنه مختصر وسريع الوصول وسهل المتابعة.

توفير مصدر دخل من خلال التدوين

يسعى الكثير من المدونين لتوفير مصدر دخل من خلال مدوناتهم وذلك لإضافة قيمة ملموسة للمدونة كي تستمر وتقنع البيئة المحيطة بالمدون وبفائدة أخرى للمدونة إضافةً إلى المحتوى الذي يتم تقديمه، ويمكن أن تفهم هذه النقطة إذا نظرت إلى علاقة المدون مع أصدقائه وأقاربه وحياته الاجتماعية حيث أن المدون قد يصادف الكثير من الأشخاص الغير مقتنعين بمدونته أو ما تقدمه مدونته (أقصد بالفائدة التي يقدمها) وما يهمهم هل توفر المدونة دخل له كمدون أم لا.

بالطبع على المدون وأي شخص آخر ألا يلتفت إلى أمثال هؤلاء الغير مدركين لما يقدمه المدون من فوائد أخرى إلا في حالة واحدة وهي إن كان قصدهم أن رأيهم قد يدفع المدون إلى توفير مصدر دخل أعني أنهم ينصحونه وينتقدونه بشكل إيجابي، والأفضل أن يكون مثل هذا هو أحد أهداف المدونة ليكون هناك مصدر دخل لضمان استمرارية المدونة والمدون في الكتابة كذلك هذا الهدف هو دافع آخر للتدوين وسمعنا قصص العديد من قصص مدونين في الغرب جعلوا من التدوين وظيفة لها مصدر دخل. وهذا شيء جميل جداً للمدونين فيمكن أن يكون هدف كذلك ولكن ليس هدف أساسي للتدوين.

استخدامه بديل للإعلام التقليدي

يلجأ الكثير إلى التدوين عبر الإنترنت لعدم وفرة سهولة وسرعة الكتابة عبر الإعلام التقليدي المراقب وعادة يكون غير محايد لأنه تتحكم فيه جهات لا تقبل الاختلاف خاصة مع من يكتب حول مواضيع متعلقة بالسياسة، المجتمع، الدين، .. فهذه تثير الحساسية لديهم! لهذا يلجأ البعض للتدوين سواء كانت بأسماء حقيقية أو بأسماء مستعارة وذلك حسب البلد الذي يعيش فيه وطبيعته.

عملية التدوين عبر الإنترنت أسهل من التدوين أو الكتابة عبر الصحف من حيث الإجراءات والوقت وسرعة التنفيذ فالتدوينة لا تحتاج إلى أن تكون موافَق عليها رسمياً من قبل جهة معينة كل ما سيقوم به المدون هو إنشاء مدونة بخطوات بسيطة وكتابة المواضيع والتأكيد عليها بضغطة زر.

تفريغ شحنة غضب مؤقتة!

هناك من يدون بدون أن يكون الهدف من ذلك إفادة الجميع ثم الحصول على متابعين، فقط يبوح بما في داخله، بالأخص من يكتب في المواضيع الاجتماعية والسياسية .. قد يعتبر مدونته مرجع أو يكتب فيها مؤقتاً، هذه النقطة شبيهة تماماً عندما يرغب الفرد في التعبير عن غضبه أو انتقاد شيء ما ثم يكتب شعراً لأن ذلك قد يخفف عن معاناته أو غضبه 🙂 وذلك يحدث في التدوين مع شريحة معينة.

يمكنك الإطلاع على 5 طرق للاستفادة الفعلية من التدوين وهو أحد المواضيع التي كتبتها سابقاً تشمل ما ذكرته من ناحية الأهداف.

دوافع التدوين

عندما توجد أشياء تساهم في إستمرار المدون في الكتابة وقد تعود له بفوائد عدة فما هي إلا دوافع تساعده دائماً على الإستمرار في التدوين، سأذكر بعض منها.

وجود متابعين دائمين للمدونة

وجود متابعين دائمين لأي مدون يمكن تشعره بأن هناك من يستفيد مما يكتب وينتظر ما سيقدمه من تدوينات تهمه كمتابع، إضافةً إلى الإشارة إلى مواضيع المدونة يصبح المتابعين مسوقين لها وللمدونة.

إثراء المحتوى العربي

صحيح أن هذا بحد ذاته يعتبر خيال وحلم يصعب تحقيقه عند البعض، ولكن المساهمة في هذه النقطة يجب أن تكون جماعية لا يصلح لفرد واحد أن يقوم بها ولكن يجب يشارك في جزء منها.

جميل أن يرى المدون أنه قادر على إيجاد بديل للمحتويات الأجنبية لما يهتم به في مدونته من مواضيع وخاصةً للباحثين عن محتوى الويب باللغة العربية الذين لا يتقنون لغات أخرى غيرها أو يفضلون قراءة ما يهمهم أو ما يبحثون عنه باللغة العربية.

فهذا أيضاً يحفز المدون على ممارسة التدوين بشكل مستمر.

وجود شيء يتحدث عنه المدون بشكل مستمر

من المدونين من يكتب فقط للتعبير عما يعتقد فيما داخله، ليس شرطاً أن يكتب للمتابعين أو لشهرة أو لفائدة يريد نشرها ولكن يكتب لوجود حدث أو مناسبة معينة في مجال معين قد تكون تغطية مؤقتة تحدث كل سنة مثل تغطية المعارض والمؤتمرات والإجتماعات والكتابة عنها في المدونات التقنية والإدارية على سبيل المثال.

أعلى نشاط لها يكون لمدة محدودة ثم تنقطع المدونة وثم تعود بنشاط أقوى ثم تنقطع وهكذا .. غالباً ما تكون مدة هذه المدونات مؤقتة. كذلك وجود معاناة أو إنتقادات وسلبيات يريد الكتابة عنها حول شخص أو  مجموعة أشخاص أو فكر أو جهة معينة مثل ما يحدث في المدونات السياسية.

هذا كان الموضوع الأول من السلسلة الذي تحدثنا فيه عن فوائد التدوين وأهدافه ودوافعه إضافةً إلى بعض تفاصيل كل منها، سأتحدث في الموضوع الثاني عن طرق كتابة المواضيع ومتقرحات للمدونين المبتدئين.